السيد البجنوردي

573

منتهى الأصول ( طبع جديد )

للنهي ، واجتمعتا - أي اقترنتا ؛ لأنّ الاجتماع بمعنى حمل إحداها على الأخرى واتحادهما يعطي خلاف ما ذهب إليه من أنّ التركيب بينهما انضمامي - فلا يكون هذا من قبيل اجتماع الضدّين البتّة ، ولكن مثل هذا خارج عن فرض القوم ومورد نزاعهم . وما ذكرنا سابقا في ابتداء الباب من دخوله في محلّ النزاع وعدم خروجه عن الفرض كان على مسلك شيخنا الأستاذ قدّس سرّه باعتبار كون إحداهما من مشخّصات الأخرى ، وحصول وحدة بينهما بمعنى صيرورتهما مركّبا واحدا ، وقد عرفت بطلان هذه المقالة . وبعبارة أخرى : فرض اثنينية الوجودين مع عدم حصول اتحاد بينهما خلاف مفروض المقام ، مضافا إلى أنّ المثل المشهور عند الأصوليين - وهي الصلاة في الدار المغصوبة - ليس من هذا القبيل ؛ أي ليست الصلاة من مقولة الوضع والغصب من مقولة الأين مثلا بحيث لا يكون قدر مشترك بينهما ماهية ووجودا . بيان ذلك : أنّ الغصب ليس عنوانا منتزعا من مقولة واحدة دائما ، بل هو عبارة عن السيطرة على مال الغير أو حقّه بدون رضاه ، أو السيطرة على شيء لا يجوز له ذلك شرعا ، كما لو غصب مسجدا وجعله دارا لنفسه مثلا . وعلى كلّ حال : سواء كان الغصب بهذا المعنى أو لم يكن الذي هو محرّم هو التعدّي على الغير ، فكلّ حركة تصدر منه في دار الغير أو أرضه مثلا بدون رضاه تكون مصداقا حقيقيا لما هو المحرّم ، ومعلوم أنّ الصلاة أيضا ليست إلّا نفس هذه الحركات . وعلى فرض كونها عبارة عن الأوضاع الحاصلة عن هذه الحركات فأيضا يجتمع الوجوب والحرمة في نفس الحركات ، غاية الأمر الوجوب